Thursday, May 19, 2005

أهلي .. زمالك .. كفاية .. حرام

الحمد لله، فجأة أصبحت لأحزاب المعارضة المصرية مواقف تتسم بالشعبية و الجماهيرية. أحزاب الوفد و التجمع و الناصري تدعو الشعب لمقاطعة الاستفتاء على تعديل الدستور، و الشعب طبعا يستجيب. الاستجابة ليست للشعبية العارمة لتلك الأحزاب في الشارع المصري لا سمح الله، فالكل يعلم أن عدد أعضاء الأحزاب الثلاثة مجتمعة أقل من عدد ممارسي رياضة التزلج على الجليد في مصر المحروسة. الحقيقة المرة هي أن الأحزاب طالبت الشعب بما تعوّد عليه لما يزيد عن نصف قرن، و طبعا الشعب ما صدّق، فمقاطعته المزمنة أصبحت الآن موقفا وطنيا تدعو له قوى المعارضة، و بالتالي أصبحت القعدة في البيت يوم الاستفتاء أشبه بحرق محمد هنيدي لعلم إسرائيل في الجامعة الأمريكية.ـ


إذن فقد عادت بنا المعارضة إلى نقطة الصفر. قد تكون الحسنة الوحيدة لهوجة التعديل الدستوري هي أن المياه الراكدة للشارع السياسي المصري قد بدأت في التحرك. تشكلت الحركات الشعبية مثل كفاية و سلام، و خرجت المظاهرات، و تحرك القضاة و بعض أعضاء هيئات تدريس الجامعات و أعضاء النقابات المهنية للضغط على النظام، و تساءل الكثيرون عن كيفية استخراج البطاقة الانتخابية. باختصار بدأ المارد في التململ في قمقمه، على أمل أن تصبح لديه القوة على الاندفاع خارجا عندما تحين الفرصة. و لكن بدلا من أن ندفع المارد إلى المزيد من التململ، إذا بنا نطالبه بأن يعود إلى النوم، ربما لخمسين سنة أخرى.ـ


و لكن هل ستغير المشاركة الشعبية شيئا من نتيجة الاستفتاء؟ طبعا لا. هل غيرّت المشاركة الشعبية شيئا من نتيجة الانتخابات في أوكرانيا مثلا؟ برضه لأ. و لكن اللي كلّفوا خاطرهم و شاركوا في انتخابات أوكرانيا هم من استطاعوا أن يسقطوا النظام. لم يسقطوه من أمام التليفزيونات و هم مستريحين في بيوتهم، و لكن أسقطوه في الشارع. طبعا الوضع في مصر مختلف عنه في أوكرانيا، و الاستفتاء على تعديل الدستور يختلف تماما عن انتخابات رئاسية تشارك بها معارضة قوية، و لكن من يقاطع اليوم لن يشارك غدا. ـ


فليتعاملوا مع الاستفتاء و كأنه فرصة مجانية للتظاهر الصامت، على الأقل لن يجدوا الأمن المركزي في انتظارهم. أما بالنسبة لنعم أو لا، فكل واحد حر. لو موافق عل التعديل - لا قدّر الله - إملأ الدائرة الخضراء، و لو مش موافق إملأ الدائرة السوداء. أما لو فضّلت أن تُبطل صوتك، فلك مطلق الحرية في أن تبطله بالطريقة اللي تعجبك. ممكن تكتب على الاستمارة "كفاية" مثلا. ممكن تكتب "أهلي" أو "زمالك"، و أهي تبقى فرصة نعرف حزب الأغلبية يبقى الأهلي ولا الزمالك. ممكن تستخدم شعارات الميكروباصات و عربات النقل الثقيل من أمثال "ماتبصليش بعين رضية بص للي اندفع فيّ". المهم بلاش كلام قبيح حتى لا يستخدمه الدكتور أحمد نظيف كدليل على "أننا لم ننضج سياسيا".ـ

2 Comments:

At 7:43 PM, Blogger Bent Masreya said...

qoute:
باختصار بدأ المارد في التململ في قمقمه، على أمل أن تصبح لديه القوة
على الاندفاع خارجا عندما تحين الفرصة
--------



المارد تململ صحيح لكن علشان فى حد رج القمقم.. فلما يثبت القمقم هيرجع المارد لنومته من جديد.. فهو لم يتململ لضيق القمقم به. ولم يختنق بعد

 
At 10:38 PM, Blogger minesweeper76 said...

الحمد لله لم يختنق بعد، فأعراض الاختناق رأيناها جميعا في لبنان خلال الحرب الأهلية. و لكن برضه تحرك القضاة و بعض أساتذة الجامعات و الصحفيين و خروج المظاهرات، كل دي تطورات شواهد على حركة داخلية، قد لا تكون كافية في الوقت الحالي، و لكنها على الأقل بداية ضرورية

 

Post a Comment

<< Home